محمد متولي الشعراوي

2611

تفسير الشعراوى

مرارا . أو يكون المعنى هو : أن الخائن تصدر منه الخيانة في أمر يسير صغير ، أما الخوّان فتصدر منه الخيانة في أمر كبير . إذن . فمرة تأتى المبالغة في تكرير الفعل ، وأخرى في تضخيم الفعل . ومن لطف اللّه أنه لم يقل « خائن » ؛ لأن الخائن هو من خان لمرة عابرة وانتهى الأمر ، ولم يخرجه اللّه عن دائرة الستر إلّا إذا أخذ الخيانة طبعا وعادة وحرفة . وقد جاءت لسيدنا عمر - رضى اللّه عنه - امرأة أخذ ولدها بسرقة ، وأراد عمر - رضى اللّه عنه - أن يقيم على ذلك الولد الحد ، فبكت الأم قائله : يا أمير المؤمنين واللّه ما فعل هذا إلا هذه المرة . قال عمر : كذبت . واللّه ما كان اللّه ليأخذ عبدا بأول مرة . ولذلك يقولون : إذا عرفت في رجل سيئة انكشفت وصارت واضحة . فلتعلم أن لها أخوات ؛ فاللّه لا يمكن أن يفضح أول سيئة ؛ لأنه سبحانه يحب أن يستر عباده ، لذلك يستر العبد مرة وثانية ، ثم يستمر العبد في السيئة فيفضحها اللّه : « إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوَّاناً أَثِيماً » ، والإثم أفظع المعاصي . والقوم الذين ذهبوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ليستشفعوا عنده لابن أبيرق لكي يحكم له الرسول ضد اليهودي ، لماذا صنعوا ذلك ؟ . لأنهم استفظعوا أن يفضح أمر مسلم ويبرأ يهودي ، استحيوا أن يحدث هذا ، وعالج القرآن هذه القضية وذلك ليأتي بالحيثية التي دعتهم إلى أن يفعلوا هذا ويقضى على مثل هذا الفعل من أساسه ، فقال : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 108 ] يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ وَكانَ اللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطاً ( 108 ) إنهم يطلبون البراءة أمام الناس في أن « طعمة » لم يفعل السرقة ، ولكن هل يملك الناس ما يملكه اللّه عنهم ؟ . إنه سبحانه أحق بذلك من الناس . فإذا كنتم تريدون